أبي الفرج الأصفهاني

408

الأغاني

19 - أخبار محبوبة كانت محبوبة أجمل من فضل كانت محبوبة موّلدة من مولدات البصرة ، شاعرة شريفة مطبوعة لا تكاد فضل الشاعرة اليمامية أن تتقدمها ، وكانت محبوبة أجمل من فضل وأعفّ ، وملكها المتوكل وهي بكر ، أهداها له عبد اللَّه بن طاهر ، وبقيت بعده [ 1 ] مدة ، فما طمع فيها أحد ، وكانت أيضا تغني غناء ليس بالفاخر [ 2 ] البارع . أخبرني بذلك جحظة عن أحمد بن حمدون . أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثني عليّ بن يحيى المنجم : كان عليّ بن الجهم يقّرب من أنس المتوكل جدّا ، ولا يكتمه شيئا من سره مع حرمه وأحاديث خلواته ، فقال له يوما : إني دخلت على قبيحة ، فوجدتها قد كتبت اسمي على خدّها بغالية [ 3 ] ؛ فلا واللَّه ما رأيت شيئا أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخدّ ، فقل في هذا شيئا . قال : وكانت محبوبة حاضرة للكلام من / وراء السّتر ، وكان عبد اللَّه بن طاهر أهداها في جملة أربعمائة وصيفة [ 4 ] إلى المتوكل ، قال : فدعا عليّ بن الجهم بدواة ، فإلى أن أتوه بها وابتدأ يفكر ، قالت محبوبة على البديهة من غير فكر ولا رويّة : وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا بنفسي مخطَّ المسك من حيث أثّرا لئن كتبت في الخد سطرا بكفّها لقد أودعت قلبي من الحبّ أسطرا / فيا من لمملوك لملك يمينه مطيع له فيما أسرّ وأظهرا ويا من مناها [ 5 ] في السريرة جعفر سقى اللَّه من سقيا ثناياك جعفرا قال : وبقي عليّ بن الجهم واجما لا ينطق بحرف . وأمر المتوكل بالأبيات ، فبعث بها إلى عريب وأمر أن تغنّي فيها ، قال علي بن يحيى : قال علي بن الجهم بعد ذلك : تحيّرت واللَّه ، وتقلَّبت خواطري ، فو اللَّه ما قدرت على حرف واحد أقوله . شعرها في تفاحة أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدثني ابن خرداذبة قال حدثني عليّ بن الجهم : قال كنت يوما عند المتوكل وهو يشرب ونحن بين يديه ، فدفع إلى محبوبة تفاحة مغلَّفة فقبّلتها ، وانصرفت عن

--> [ 1 ] في هج : « عنده » . [ 2 ] في ف : « غير بارع فاخر » . [ 3 ] الغالية : أخلاط من الطيب . [ 4 ] ف : « جارية » . [ 5 ] ف : « هواها » بدل « مناها » .